الشيخ محمد الصادقي

348

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهي « علمائها » « 1 » ودعاتها إلى الحق ، وهنا الأطراف جمع الطرف : الجفن والنظر ، وجمع الطرف : الشيء الكريم ، وهو الذي يطرف اليه وينظر ، وفي ذلك رحمة لهؤلاء الأطراف أن يخرجهم من دار الظالمين إلى جوار رحمته ، وابتلاء للمؤمنين فان في ذهاب العالم ذهاب الرحمة وثلمة في الإسلام لا يسدها شيء . ولكن اين ذهاب من ذهاب ، فالعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأنفسهم في القلوب موجودة ، والمستكبرون الجهال ذاهبون حال حياتهم فضلا عما بعد ذهابهم « فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ » فذهاب علماء الأرض هو من تأويل الآية وتعميمها عن موردها ، وذهاب عملائها من تنزيلها حيث وردت بنظيرتها فيهم ، « فلا تكونن ممن يقول في شيء أنه في شيء واحد » . ففي ذهاب العملاء المستكبرين عبرة للكافرين ، وفي ذهاب علمائها عبرة للمؤمنين ، امتهانا للأولين وامتحانا للآخرين . كما وأن في ذهاب أرض الكافرين وملكهم نقمة لهم ونعمة للمؤمنين ، وفي ذهاب أرض المؤمنين آية وذكرى لقوم يؤمنون . فالأرض بمن عليها وما فيها منقسمة إلى صالحة وطالحة ، ونقصها من

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 520 في أصول الكافي عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : انه يسخى نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول اللّه « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وهو ذهاب العلماء ، ومثله في الفقيه وسئل عن قول اللّه عز وجل : . . . فقال : فقد العلماء .